ديمقراطية مكان العمل عبر الحوسبة المتطورة

الرأي الإحترافي
شارك

بقلم ريك فانوفر، مديراستراتيجية المنتج لدى “فيم”

لقد مر عام ونصف على بداية جائحة كوفيد 19، لكن الضغط على الشركات لتسريع جهود التحول الرقمي لم ينحسر. كما تجدر الإشارة بشكل خاص إلى ظهور نموذج العمل الهجين.

أثبتت الجائحة امران يتعلقان بمكان العمل “الجديد”: 1) التحول الرقمي أمر ضروري في الأعمال التجارية، و 2) تحول بهذا الحجم ما كان ليتم دون التكنولوجيا.

تلك التكنولوجيا هي الحوسبة المتطورة، اي القدرة على تحسين وتوسيع الحوسبة السحابية من خلال تقريب الحوسبة وتخزين البيانات من الأجهزة التي يتم تجميعها فيها. إنه مفهوم غير متبلور وجد منذ تسعينيات القرن الماضي، ولكن بسبب الوباء، ظهر عامل التميّز للحوسبة المتطورة، وهو الموظف الذي يعمل عن بعد.

لقد أصاب الوباء كل سوق في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل مختلف ولكن القاسم المشترك فيما يتعلق بمكان العمل هو أن البيانات تتوافر بشكل متزايد ويتم إنشاؤها وتعديلها في أماكن مختلفة. في حين أن مستقبل العمل يكمن هنا، لا تزال الشركات تعاني الضياع. لذلك يطرح العديد من صانعي القرار الأسلة التالية: ما هي أفضل طريقة لتخزين البيانات وحمايتها؟ وهل يلبي نهج الحوسبة المتطورة لديهم احتياجات الخصوصية والأمان؟

تحول كبير تم في نهج العمل عن بعد وهناك طريقة يمكن للشركات من خلالها إعداد موظفيها على أفضل وجه لضمان استمرارية الأعمال. إنها الحوسبة المتطورة، وهي تقنية أساسية لحماية بيئة مكان العمل الجديدة للمستقبل.

لا تدع التطبيق يملي النتيجة

وفقًا لأبحاث “جونيبر”، فإن الحوسبة المتطورة تسير على طريق النمو صوب إنفاق 8.3 مليار دولار أمريكي على مستوى العالم، في أقل من خمس سنوات. وقد تفاقم هذا الأمر بلا شك مع انتشار أجهزة إنترنت الأشياء. وفقًا لتقرير صادر عن “ايه تي كيرني للأبحاث”، ستبلغ قيمة سوق حلول إنترنت الأشياء في دول مجلس التعاون الخليجي 11 مليار دولار بحلول عام 2025، مما يولد قيمة محتملة للاقتصاد تقارب 160 مليار دولار.

نظرًا للزيادة في العمل عن بعد عبر الأجهزة المحمولة، الكمبيوتر اللوحي، مكبرات الصوت الذكية، والتي تشهد كمّاً هائلاً من البيانات التي يتم إنشاؤها على الحافة الخارجية لشبكات الحوسبة، فقد تبدو مهمة تنفيذ استراتيجية الحافة صعبة على الكثيرين، وببساطة بعيدة عن متناول البعض. ومع ذلك، فإن مفتاح نجاح الحوسبة المتطورة يكمن في التركيز على النتيجة، قبل النظر في التنفيذ.

تريد كل شركة تحليل بياناتها وتنشيطها بسرعة، لكن ميزة الحوسبة المتطورة تعني أنه لا يجب تحليل جميع البيانات وتنشيطها. بدلاً من ذلك، فهي تساعد الشركات على التأكد من نقاط التجميع الأفضل لاستهلاك البيانات، الاحتفاظ بها، الإستدلال، من اين تطبق التحليلات، وتستخلص المعرفة منها. بالنسبة لشركة معيّنة، يمكن أن تكون الوسيلة مجرد تثبيت خوادم في الموقع قادرة على التحليل في الوقت الفعلي. اما بالنسبة لشركة أخرى، قد تكون عبر تثبيت مستشعرات إنترنت الأشياء للمساعدة في نقل البيانات من الكاميرات الأمنية.

مثل أي حل تقني، فإن التطبيق لمجرّد القيام به لن يفيد أي عمل. ومع ذلك، فإن الميزة من الحوسبة المتطورة تبدو بديهية لأي شركة حولت عملياتها الى رقمية، خاصة في الأشهر الـ 12 الماضية. تتيح الحوسبة المتطورة للشركات التركيز على كيفية الحصول على أقصى استفادة من البيانات الأكثر أهمية، وبالتالي مواكبة الوتيرة التي يتغير بها مكان العمل.

تأمين الحافة

لا تعني إستراتيجية الحافة حماية البيانات اذ يجب أن تكون جهود الأمان والامتثال أكثر تعقيدًا. تقليديًا، كان النسخ الاحتياطي من نقطة النهاية هو أكثر التقنيات التي تم التقليل من شأنها، ولكن نظرًا لاكتساب فوائد الحوسبة المتطورة قوة دفع، فإن حالة استخدامها تأخذ مستوى جديدًا تمامًا. والخبر السار هو أنها ليست عملية مختلفة.

لماذا؟ لأن الحافة ليست جديدة تمامًا، إنها امتداد لما عرفناه. كمُسرِع للتحول الرقمي، فهي تكسر جدران مركز البيانات وتدفع إمكانيات السحابة إلى الخارج. على الشركات تذكر أنه يجب التعامل مع الحافة كجزء من بنية السحابة المختلطة، والتي يستخدم الموظفون تقنياتها بالفعل لتوفير تجربة تقنية معلومات سلسة وآمنة.

تعد الحوسبة المتطورة أمرًا بالغ الأهمية لضمان الانتقال السلس من إعداد مكان العمل التقليدي إلى مستقبل العمل، الذي حلّ بالفعل، وهو العمل الهجين. لتحقيق إمكاناتها الكاملة  يجب على الشركات التركيز على النتيجة بدلاً من تطبيق التكنولوجيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *